الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
38
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الفاسدة واعتمادهم على أفهامهم القاصرة كما انّ فرقة أخرى ذهبوا إلى قدم العالم زمانا وكذبوا الأنبياء من حيث لا يشعرون استنادا إلى أن الإرادة عين الذّات وقدم العلة يستلزم قدم المعلول وحيث إن الواحد لا يصدر منه الّا الواحد فلم يصدر منه تعالى بلا واسطة الّا العقل الأول وإذا لاحظت برهانهم على اثبات العقول رايته يضحك الثكلى حيث إنهم اكتفوا في تحقق جهات الكثرة في العقل بتعدد المعقول مع انّ علم العقل عندهم بالحضور لا بالحصول فتعقله لربّه ليس له تحصّل مغاير لتعقّله لنفسه بل هو تغاير اعتبارىّ بل لا فرق بين العالم والعلم ولهذا صرّحوا باتحاد العلم والعالم والمعلوم في علم الشخص بذاته حيث انّه ليس الّا حضوره عند نفسه وهو امر اعتباري ووجوده بوجود منشأ انتزاعه ومثل هذا الاختلاف والتّعدد الاعتباري متحقق في حق الواجب تعالى أيضا ولا ينافي ما يقتضيه وجوب الوجود من الوحدة التحقيقيّة مع أن الإرادة على تقدير كونها عين العلم بالأصلح فليست عليّتها للأشياء مقتضية لمقارنتها لها في الوجود بل هذا ينافي العلّيّة فان مقتضاها ان يتحقق الشيء على ما هو اصلح وهو عبارة أخرى عن تحقّقه على ما أراد فحيث ما أراد اللّه تعالى حدوث الحوادث على ما نراه فليس حدوثها تاخّرا للمعلول عن العلّة وتخلّفا للأثر عن المؤثر بل انما هو مؤكّد للعليّة حيث إن العلّة اقتضت وجود المعلول على هذا النّحو وبما حققناه تستغنى عن الجواب بأنه شبهة في مقابلة الضّرورة المنبئ عن العجز وبالجملة فالاستبداد باستنباط هذه المسائل وسلوك تلك المسالك يترتب عليه ما ترى من الضّلال والغواية وانما أشرت إلى قليل من كثير مع غاية الايجاز تنبيها للغافل وارشاد الجاهل الثاني في حجية العلم وانّ الجهل عذر بالذات الثاني قد ظهر ممّا مرّ ان العلم لا يعقل نفى الحجيّة عنه واما الجهل فهو عذر بالذات وللشارع ان لا يعذر صاحبه بان يوجب عليه الاحتياط أو يلزمه بالتّحفّظ عن الغفلة والوقوع في الجهل المركّب وهل يعذر القطاع حيث خالف قطعه الواقع مع تمكنه من التحفظ لا اشكال في العدم بالنسبة إلى ما هو من قبيل حفظ النفوس ممّا ليس الجهل فيه عذرا واما بالنسبة إلى غيره فالظاهر أنه كذلك حيث أدى إلى الوقوع في خلاف الواقع كثيرا بحيث يعلم أنه خلاف غرض الشارع وهذا يختلف باختلاف الموارد والتميز انما هو بنظر الفقيه الماهر ويظهر ممّا حققناه حكم وجوب ردعه على الغير وعدمه ولا ينافي ذلك عدم تمكّنه من التعبّد على خلاف قطعه حال حصوله فان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بالضرورة هذا حال القطع إذا لم يكن فيه جهة موضوعيّة واما الموضوعي منه فلا اشكال في انه منصرف إلى ما يحصل على النحو المتعارف الثالث في انّ العلم علّة تامة للتنجز على العالم الثالث انّ الّذى تبيّن ممّا حققناه ان الانكشاف التام الذي هو عبارة عن العلم علة تامّة للتّنجز على العالم فمن انكشف له التّكليف لا يعقل ان يعذر في المخالفة لتحقّق العلّة التامّة للعصيان وان لم يعرف متعلّقه وتردّد بين امرين أو أمور فان عدم معرفة الموضوع ليس من الجهل بالحكم والتصديق انما يتوقف على التصور في الجملة لا على المعرفة تفصيلا ويعبر عن هذا في هذا الفنّ بالعلم الاجمالي ولكنه عند أهل المعقول عبارة عن معنى آخر وبالجملة فالمكلّف انما يعذر حيث خفى عليه التّكليف وكان جاهلا به واما بعد انكشافه